الرئيسية / مقالات / الأيديولوجيا والدين

الأيديولوجيا والدين

كثيراً ما نقرأ عن منتقد للوعظ ولأئمة المساجد، بل وأحياناً علماء، معروفين من أهل الإسلام بدينهم، بأن ما يقولونه يقصدون به أدلجة الخلق، والقائل فيما يظهر لم يعرف ما هي الأيديولوجيا، وما هي أحكام الدين. فالذي لا يشك فيه عاقل أن الأحكام الشرعية ليست من الأيديولوجيا في شيء، ذلك أن مصدر الأحكام في الإسلام الذي تعتمد عليه، هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع والقياس، فهذه الأربعة هي المصادر الأساسية لأحكام شريعة الله، وفقه الإسلام، وكلها صلتها بالوحي ثابتة، أما الأيديولوجيا فهي مجرد أفكار بشرية اعتنقها أهلها، ولعل بعضهم صوّرها على أنها دين أو مثل الدين، كما كانت الاشتراكية العلمية والشيوعية، فهي أفكار بشرية من إنتاج عقل ماركس وتلاميذه، ولا علاقة لها بوحي السماء أصلاً. وقد يعترض معترض فيقول إن العالم المسلم يجتهد، واجتهاده جهد بشري، وليس وحياً منزّلاً، وهذا حقيقي إن لم يكن لاجتهاده ضوابط واردة بنصوص شرعية، لا تجعله يخرج عن ما هو حكم الشرع في الأصل، ثم هو يستنبط في اجتهاده الأحكام من مصادرها الأربعة، التي ذكرناها آنفاً، ويوم أن يخرج عنها ويخطئ، لا يعترف علماء الأمة باجتهاده، فالفرق بين الأحكام الوضعية البشرية، وبين الأحكام المجتَهد فيها واضح جلي، والعالم المجتهد إذا أحس أنه أخطأ عاد عن خطئه سريعاً، مادام على وجه الأرض عالم أكثر قدرة بمصادر العلم الشرعي يردّه عن خطئه، ويبين له الصواب، ولكن الأمة تعرضت لكثير من الحرب لتشويه أحكام دينها ومصادره، وعلماء الدين واجتهاداتهم، لأن هناك من أعداء الأمة مَن يريدون أن يُخرجوا المسلمين من دينهم، وعندما عرفت ديار الإسلام الاستشراق الغربي، وعداواته للدين، عرفت محاولات التشويه للدين، فهذا كارل بروكلمان الشهير يقول عن الإسلام: إنه ليس إبداعاً خاصاً من محمد، وإنما انبثق بالدرجة الأولى عن اليهودية والنصرانية، فكيّفه محمد تكييفاً وفقاً لحاجات شعبه الدينية، فالإسلام -في مفهومهم- إنما هو نسخة مكيّفة عن النصرانية واليهودية، وليس ديناً إلهياً حقيقياً!، ذاك هو فكرهم الرديء عن الإسلام، ويُصدِّقهم الجاهلون منَّا وللأسف، فاللهم احفظ ديننا وأوطاننا.

معلومات التواصل:

ص.ب: 35485 جدة 21488
فاكس: 6407043
إيميل: alshareef_a2005@yahoo.com

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية، من مواليد عام 1360 هـ / 1941 م – المملكة العربية السعودية – مكة المكرمة، كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة

حديث الأغبياء يكشفهم

منذ حادثة مقتل الأستاذ جمال خاشقجي -يرحمه الله-، وبلادي تُواجه من الإعلام الغربي، وإعلام عربي …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.