الرئيسية / مقالات / الاحصاء له مصادره لا رجماً بالغيب

الاحصاء له مصادره لا رجماً بالغيب

قرأت يوم السبت 4-12-1433هـ أن خطيباً في مسجد ضمن خطبته احصائيات لا يذكر لها مصدراً، على طريقة من أشاعوا أن الالحاد في جدة، أو في سائر المملكة، لمجرد أوهام رسخت في رؤوسهم، والحقيقة أن الاحصاء علم دقيق له أصول ومعايير، ويقوم به متخصصون، وهو وسيلة لجمع المعلومات، ولا يسمح به لكل من أراد أن يجمع مثل هذه المعلومات عن المجتمع وينبي عليها احكاماً تسيء إليه، فالخطيب هداه الله يزعم أن طالبات المدارس والجامعات في جدة مدخنات بنسبة 62% في المائة، وحتماً أن هذا ليس صحيحاً، فهذا يعني أن بناتنا غالبهن يدخن، ولنا أن نسأل الخطيب من أي مصدر أتى بهذه الاحصائية، وهل أجرى أحد احصاء في مدارسنا وجامعاتنا بين الطالبات، أم هي الأوهام واستسهال القدح في بنات هذا البلد بصورة جماعية، ثم يورد خطيبنا الهمام احصائية أخرى فيزعم أن 95% من دخل أصحاب المقاهي والمطاعم من جيوب من يدخنون الشيشة، واتهمهم بأنهم يسعون للاستثمار على حساب صحة الأبناء، والزوجات، والأخوات، وهو إتهام صريح لكل هؤلاء بأنهم يدخنون الشيشة، ويسأل الخطيب هل أخبرك أصحاب المقاهي والمطاعم مما يربحون أكثر أهو مما يقدمون من أشربة وأطعمة أم تقديم الشيشة لعشاقها، وليخبرنا من هو الذي أجرى له هذا الاحصاء بهذه الدقة، وينثر الطبيب كنانته المليئة بالاحصاءات غير الموثقة، فيقول إن عدد المصابين بالسرطان في بلادنا يصل إلى عشرات الآلاف من المرضى، ولم يذكر نسبة لعددهم بين السكان، وهو الأمر الذي لو رجع إلى وزارة الصحة لوجد عندهم رقماً إن لم يكن دقيقاً فلعله الأقرب إلى الدقة، ثم يذكر أن 30% من سيدات الأعمال في الرياض كما يقول مدخنات، وأن من الطبيبات 16% مدخنات، بل وان 37% من طالبات المرحلة المتوسطة بجدة مدخنات، ومن طالبات الثانوية 35% وأكاد أجزم أن هذه الاحصائيات لا مصدر موثوق لها، وحتى لو قيل إن هذه الاحصائيات مبنية على عينات قام بها غير متخصصين، مثل تلك التي يقوم بها مقدمو برامج في الفضائيات، والتي لا تمثل إلا جمهوراً مدعو لذلك، فليس لأحد أن يقدم احصائيات لا مصدر لها ويبني عليها أحكاما تسيء إلى مدينة كجدة وأهلها، فهلا كف هؤلاء عن هذا هو ما نرجو والله ولي التوفيق.

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي.

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة | موقع الشريف عبدالله فراج

كارثة القول في الدين بلا علم!

إن وقاحة الجاهل إذا بلغت الحد الذي يُنصِّب فيه نفسه عالِماً بالدين، ويخوض في علومه …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: