التكرار حينما لا يكون مفيدا

لما حدثت هذه الحادثة المؤسفة التي عرفها الناس بحادثة ابي ملعقة، والتي قام بها مريض نفسي بسبب ادمانه المخدرات، والتي قتل فيها احد الوافدين الى بلادنا للعمل في الشارع، واكتفى شاهدي الحادثة بتصويرها او هكذا نقلت لنا الصحف الخبر، ولكن المفاجأة ان استمر الحديث عن الواقعة طويلا، حتى كنا لا نفتح صحيفة الا ونجد مقالاً يعلق عليها، واظن ان الامر لن يتوقف ما لم ينبه عليه مثلي.
صحيح ان تعاضد الكتاب في طرح القضايا الهامة، والتي يحتاج حلها لمزيد من جهد كل صاحب قلم، وكم من قضايا الوطن لا تزال تحتاج الى جهودنا جميعاً كتاباً وصحفيين وشخصيات وطنية بارزة لا بأس به، بل هو مطلوب.


ولكن حوادث القتل الجنائية، والتي الفاعل فيها عاقل مجرم، او كما اسمى ابا ملعقة بعض كتابنا (مختلاً نفسياً) تشبيها له “بالمختل العقلي” الا انها حادثة يجب ان يتناولها الامن. وحتماً سيستعين بطبيب نفسي، وسيبحث عن المسؤول الذي جعل مثل هذا المريض بلا رعاية وعناية ومتابعة.

وبعض الموضوعات تحتاج للنظر اليها الى تخصص معين، ليمكن ان يتحدث عنها من يملك المعلومات عينها لا مجرد كاتب صحفي مهما كانت ثقافته، ويؤسفني ان اقول اننا معشر الكتاب يغيب عن بعضنا ان بعض الموضوعات ليس لديهم التخصص الذي يساعد في ان يتحدثون عنها حديثاً مثمراً، او انهم لا يملكون عنه من المعلومات القدر الكافي فيما يتحدثون عنه القصور.
وارى ان ظاهرة التكرار لمقالات تحت عنوان واحد او عناوين متقاربة آخذة في الانتشار في صحفنا في الاونة الاخيرة، ان لم اقل انها ملاحظة في الصحيفة الواحدة، بحيث لا تقدم للقراء شيئاً جديداً.
فهل هذا يعود الى ان صحافتنا السعودية حتى اليوم لم ترتق الى ان تكون صحافة الخبر والتحليل والتحقيق والحوار، لذا تسرف في عدد الكتاب لانها صحافة مقال فقط في الحقيقة.. فيزدحم على صفحاتها الكتاب من يقدم مادة جيدة ومن هو ادنى من ذلك بمراحل.

واذا قلنا هذا فاننا نبحث عن دور ادارة التحرير في صحفنا، فيما نشر على صفحات صحفنا المختلفة، ومقدار اهمية ما ينشر. وهل هم يتابعون ذلك متابعة دقيقة لكل ما ينشر في صحفهم ويتكرر نشره، او يتشابه مع ما ينشر في صحف اخرى، لمجرد تقليدها او متابعتها دون ان يكون لذلك فائدة.

وانا اعلم ان في بعض صحفنا قامات صحفية يمكنها ان تتلافي هذا اللون من التكرار الذي يمثل لوناً من العبث، الذي لا يمكن ان يوافق عليه محترف واعلم ايضا ان في بعض صحفنا كتاب نعتز بهم، ولكن معهم الكثيرين الذين همهم كله ملأ المساحة التي طلب منهم الكتابة فيها. ولابد لنا من مراجعة مهمة لعملنا الصحفي كله، فهل نفعل؟ هو ما ارجو والله ولي التوفيق.

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي.

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة | موقع الشريف عبدالله فراج

إذا تنكرت الدنيا للإنسان لمرض وانقطاع عن الناس

الإنسان ولا شك كائن اجتماعي لا تلذ له الحياة إلا بالاختلاط بسواه ممن خلق الله، …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: