لا يحتاج الدين إلى جماعات متفرقة

يوم بعث الله رسوله النبي العربي الأمي سيدنا محمد بن عبدالله –صلى الله عليه وسلم- خاطبه قائلاً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، فدعوة الإسلام عامة شاملة، لذا تنوع المؤمنون بها لوناً وجنساً ولساناً، بل نحن الأمة التي تفخر أن كتابها نزل بلغة لشعب من شعوب الأرض هم العرب، ولكن من يعلمون هذه اللغة وصنفوا فيها من غير العرب أكثر، لأنها لغة دينهم، ولهذا فهذا الدين لا يمكن أن يتلون بتلون البلدان أو العباد، ومحاولة أن تتوزعه أحزاب وجماعات حتماً ستفشل، فربنا عز وجل يقول ناهياً لنا أن نكون (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
وما تفرق أمر أهل الإسلام إلا عندما خرج فيهم جماعات ظنت أنها الأعلم بالدين والأقدر على نصرته، فكانت أول جماعة من هذا اللون جماعة الخوارج التي عانى منها المسلمون أشد المعاناة عبر تاريخهم، تظهر عليهم في حالات ضعفهم وتختفي في حالات قوتهم، ثم جاء بعدها جماعات أخرى دعت إلى مناهج لها اخترعتها ونادت بها بين المسلمين، وعدت كل مخالف لها في منهجها عدوا للإسلام تحاربه، تستحل منه الدماء والأموال والأعراض، ولم ينقطع سبل هذه الجماعات عبر الزمان.
وها هي في عصرنا لا حصر لها تتعدد مسمياتها وتتنوع مطالبها، ولكنها تتفق في ضرب استقرار هذه الأمة وأمنها في مقتل، وتلفتوا حولكم ترون مصداق ما أقول، فهذه الجماعات عندما سمحت لها كثير من البلدان المسلمة أن تعمل فيها بحجة أنها جماعات مدنية، تقوم بأعمال اجتماعية نافعة، فلا تلبث إلا وتطمح أن تصل الحكم لتحكم قبضتها على البلاد لتطبق منهجها الذي تراه هو منهج الإسلام، فأنت ترى اليوم جماعة القاعدة، وجماعة داعش، وجماعة النصرة، وجماعة الإخوان، وجماعات الجهات على اختلاف مسمياتها، وتفتك بالمجتمعات التي ظهرت فيها، وهي تدعو إلى بيعة لها، فتتعدد البيعات حتى لا يعلم المسلم من يبايع، هي أعظم البدع التي نالت من المسلمين، وفرقتهم شيعاً وأحزاباً، بعضها يعادي بعضاً، وأغرب ما أراه أن نجد بيننا من يعتنق فكر هذه الجماعات في بلادنا، التي لم تعرف منها شيئاً في عصرنا الحديث أبداً لإدراكنا ضرر ذلك، والأمل أن يراجعوا أنفسهم، فهو ما نرجو، والله ولي التوفيق.

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي.

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة | موقع الشريف عبدالله فراج

إذا تنكرت الدنيا للإنسان لمرض وانقطاع عن الناس

الإنسان ولا شك كائن اجتماعي لا تلذ له الحياة إلا بالاختلاط بسواه ممن خلق الله، …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: