الرئيسية / مقالات / لا متعة في الحرام أبداً

لا متعة في الحرام أبداً

بعض خلق الله يظن ألَّا متعة إلا في ما حرمه الله من الزنا وشرب الخمر والتجاوز في كل ما حرم الله من اكتساب الربا وتصيد المال الحرام، والوصول الى كافة المحرمات، ويرى أن ذلك له مباح ما دام يستطيع الوصول اليه، بل لعل من يفعل هذا يظن أن وصوله اليه توفيق من الله!!، بدليل أن كثيرين غيره لا يستطيعون الوصول اليه، وما علم أنهم خير منه، فحين تمهدت لهم الطريق للحصول على ما حرم الله رفضوه، ولم يقبلوه وتخلوا عنه وترفعوا، ليكونوا بين الناس أكمل وأقدر، فمراعاتهم لرضا الله منعتهم من ارتكاب الحرام، مهما كان هذا المحرم عظيم القدر، قد يرفعهم عل خلق الله درجات، ولكنهم رأوا أن ما يرفعهم فقط هو تجنبه، وإن كان اكتسابه لهم سهلاً وميسوراً، فرعوا أحكام الله والتزموا بها، فكانوا ممن اختصهم الله برضوانه. ومن انطلقوا في الدنيا همهم الاستكثار منها، ورأوا المال من خيراتها التي يسعى الناس اليها ويجمعونها، لا يرون شيئاً غيرها يميزهم عن خلق الله، فولغوا في الحرام، واكتسبوا منه ولم يفرقوا بين حلال وحرام، فتكدس في حساباتهم من الأموال التي حرَّم الله ألواناً، فظنوا أنهم ملكوا الدنيا كلها، وما علموا أن ما جمع من حرام في لحظة يذهب ولا يبقى له أثر، وكم من رجل تضاعفت أمواله حتى لم يكن له مثيل بين الأغنياء، وفي لحظة أراد الله أن يذهب بأمواله التي جمعها من حرام، فكان ذلك عبرة لمن يعتبر من خلقه، وذاق الفقر بعد الغنى، فالحرام جمعه يأتي حتى على الضئيل مما اكتسبه صاحبه من حلال، ولذلك أمثلة كثيرة في حياة الناس، وما عليك الا تتبع قصص هؤلاء الذين اغتنوا ثم افتقروا في لحظة، تعرف أن ما جمع من مال حلال وإن كان قليلاً خير للانسان مما يجمعه من مال حرام، ولو أصبح كالجبال، فالحرام يفنى والحلال باقٍ، وما هي إلا النصيحة لعباد الله ليرفقوا بأنفسهم، فليست الحياة هي الدنيا فقط، بل وراءها حياة هي الآخرة، نرجو أن نكون فيها أسعد منا في هذه الحياة، نجتمع فيها مع الصالحين والأولياء فلا نحس فيها بألم أبداً، وحتى نسعد برضا الله عنا ونسعد بنعمه التي لا تحصى. فاقبلنا ربَّنا عندك من عبادك الصالحين، وارعنا بفضلك، ورحمتك يارب العالمين.

عن عبدالله فراج الشريف

تربوي سابق وكاتب متخصص في العلوم الشرعية كلمة الحق غايتي والاصلاح أمنيتي.

شاهد أيضاً

صورة مقالات صحيفة المدينة | موقع الشريف عبدالله فراج

الدين والعلم حسمهما الواقع منذ زمن طويل

موقف الدين من العلم بكل أنواعه، إذا كان علماً حقيقياً، واضح وصريح، ولو أخبر عن …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: